عمر فروخ
136
تاريخ الأدب العربي
طرفة : فإني لا أخرج بها أبدا حتى تعلم أن شعري سيردها إن أخذت . فتركها ( طرفة ) فأخذها أناس من مضر . فادعى ( طرفة ) جوار عمرو وقابوس ابني المنذر الثالث ملك الحيرة ، وكانا لا يزالان أميرين ، وقال يخاطبهما : أعمرو بن هند ، ما ترى رأي صرمة « 1 » * لها سبب ترعى به الماء والشجر . وكان لها جاران ، قابوس منهما * وعمرو ، ولم استرعها الشمس والقمر . فعوّضه هذان ، فيما قيل ، إبلا مكانها . واشترك طرفة في حرب البسوس ، وكان معاصرا للمنذر الثالث ( 514 - 544 م ) ولابنه عمرو بن هند . وكذلك كان صديقا لعمرو بن مامة ، أخي عمرو بن هند لأبيه . فلمّا تولّى عمرو بن هند ملك الحيرة ، ولم يكن قد بقي بينه وبين طرفة مودّة ، سافر طرفة وعمرو بن مامة بتجارة لهما إلى اليمن ومكثا هنالك بضع سنوات ، ثم إنهما قتلا ، في أثناء رجوعهما ، نحو عام 62 ق . ه . ( 560 م ) ، وطرفة في نحو الثلاثين من عمره . 2 - طرفة شاعر مقلّ ، ولكنه بلغ من جودة الشعر بحداثة سنّه ما بلغه شعراء آخرون بكثرة شعرهم وطول أعمارهم . وهو من أصحاب المعلّقات المقدّمين باجماع الآراء . وشعر طرفة بدويّ خالص كثير الغريب متين التركيب مع شيء من الابهام أحيانا . وقد برع طرفة في الحماسة والفخر والهجاء ، وفي الحكمة خاصة . ويزيد في قيمة حكمه أنها مستمدة من حياته هو ومن معاملة أهله له . وأكثر حكمه في الحياة والموت : يرى طرفة أن الحياة فرصة سانحة يجدر بالانسان أن يستفيد منها ، إذ ليس بعد الموت - عنده - حياة أخرى . وهو كثير اللوم للأغنياء الذين لا يتمتّعون في حياتهم بأموالهم . ولطرفة في معلّقته وصف في الناقة هو أوفى ما وصل الينا من الجاهلية في بابه . أما غزله في المعلقة فمادّيّ بحت . « 2 » وقالوا : « طرفة أشعرهم واحدة » يقصدون أن معلّقته تفضل كل قصيدة أخرى إذا نحن قارنّا معلّقته بأية قصيدة واحدة لغيره من الشعراء . غير أن معلّقة طرفة ، على هذا الأساس ، لا يمكن أن تكون أفضل من عدد من القصائد لشاعر آخر .
--> ( 1 ) صرمة : قطعة من الإبل . ( 2 ) قصة مقتل طرفة في البحرين على يد المعكبر ( انظر تحت 156 ) مصنوعة .